الشيخ الجواهري

204

جواهر الكلام

{ كتاب الإجارة } التي هي على نحو ما سمعته في لفظ البيع من أن الأصح كونها نقل المنفعة ، لا العقد ، ولا الانتقال كما عرفته ، وأحسن تعريف لها " أنها ما شرعت لنقل المنفعة بعوض من آخر ولو حكما " فإنه مع خلوه عن ذكر الشرائط ونحوها - فيه مما لم ينتف المحدود بانتفائها ، وعن ذكر لفظ الإجارة ونحوه مما يستلزم الدور - شامل للمعاطاة فيها ، بناء على كونها إجارة ، وللصحيح منها والفاسد ، فإنها للأعم منهما كغيرها من ألفاظ العقود ، كما أنه لا حقيقة للشارع فيها ، وإنما اعتبر في صحتها أمورا ، وإلا فهي باقية على معانيها الأصلية . نعم قد يقال : في خصوص لفظ الإجارة بناء على عدم كونه مصدرا ، بل بمعنى الأجرة على ما صرح به بعضهم ، بل لعله يظهر من مجمل ابن فارس . بل قد يظهر - من اقتصاره في الصحاح على ذكر الأجر مصدرا لأجر ، والإيجار مصدرا لآجر ذلك أيضا - أنه منقول منه إلى النقل المزبور مع احتمال كونه مصدرا سماعيا لأجر نحو كتب يكتب كتبا وكتابة ، فيتحد حينئذ مع لفظ البيع وغيره من أسماء العقود في استعمالها في معانيها الأصلية كما عرفت . { و } على كل حال ف‍ { فيه فصول أربعة : الأول : العقد } أي عقد الإجارة وهو اللفظ الانشائي الدال عليها { وثمرته } التي شرع لها { تمليك المنفعة } المعلومة { ب‍ } مقابلة تمليك { عوض معلوم } على وجه اللزوم { ويفتقر } في تحقق مسماه { إلى إيجاب وقبول والعبارة الصريحة عن الايجاب } باعتبار وضعها للدلالة عليه { آجرتك } وأكريتك هذه الدار مثلا { ولا يكفي } فيه { ملكتك } بل هو مناف له ضرورة اقتضائه تمليك المنفعة ، بخلاف ملكتك هذه الدار المفيد